الشيخ محمد الصادقي

99

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

اعمالهم عدلا ، فكأنهم يدخلونها دون إدخال وبطبيعة الحال ، وأما المؤمنون فيشرفون بتشريف اللّه وسلام : « سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ » ( 39 : 73 ) وان دخول الجنة لهم فضل فوق عدل ، ولا سيما بمضاعفات الثواب والكرامات ! . ثم وليست النار المثوى لهم فقط في الأخرى ، فحياتهم الدنيا كذلك كلها نار وان أبرقت وأرعدت : وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى ( 20 : 124 ) إذا ف النَّارُ مَثْوىً لَهُمْ في الأولى والأخرى . كما وان جنات المؤمنين تعم الحياة الدنيا ، مهما حرموا عن زهراتها وشهواتها ولهواتها ، فإنهم عائشون مع اللّه ، مطمئنين باللّه ، راضين بمرضات اللّه ، فبلاءهم في سبيل اللّه لذة ، وذلهم في مرضاة اللّه عزة ، فهم في جنات دني وعقبى : لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ : - : « إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ » ( 40 : 51 ) مهما كانت جناتهم في الأخرى أعلى وأولى ، كما النار للكفار في الأخرى أشد وأنكى ! . وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْناهُمْ فَلا ناصِرَ لَهُمْ القرية هي المجتمع ، وليست هي محله الا مجازا ، ولقد أخرجته قريته : مشركو مكة ، وهو متحسر كأنه منحسر بخروجه عن قرية الدعوة : عاصمة الرسالة ، فليس إخراج زعيم الدعوة عن العاصمة هينا يتحمل ، الا بما يطمئن اللّه وقد طمأنه - وعله - حين إخراجه « 1 » . ان اللّه سوف يهلك الكافرين في العاصمة بما يعدك من الفتح المبين ، كما وأهلك من قبلهم كقوم فرعون وعاد

--> ( 1 ) . فقد روي أنها نزلت في الطريق بين مكة والمدينة في أثناء رحلة الإخراج والهجرة وهي قريبة من حيث الموقع والظرف .